قناة تلفزيونية مقربة من دحلان تنشر وثائقي حول حقيقة الخلافات بين عباس و دحلان

بدون رقابة - تقارير

كشف فيلم وثائقي استقصائي, نشرته قناة “الكوفية” المقربة من محمد دحلان، عن تفاصيل تخرج للعلن لأول مرة، حول تاريخ خلافات الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع الزعيم الراحل ياسر عرفات في تونس، و مع القيادي محمد دحلان الذي لُقِب برجل فتح القوي.

وتقف بداية الخلاف على انتقاد محمد دحلان لابناء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تدخلهم في السلطة، سقوط غزة و خسارة حركة فتح في الانتخابات، لتنطلق مسيرة الخلاف لاكثر من عقد من الزمن و تشق حركة فتح، اقوى و اكبر حركة فلسطينية، الى شطرين. استخدم عباس في تلك الخلافات “السلطة” التي يسيطر عليها، ضد دحلان الذي غادر الاراضي الفلسطينية الى الاردن عام 2011. 

انتقل عباس الى استخدام مؤسسات السلطة الفلسطينية التي يسيطر عليها منذ يناير عام 2005، بإجراء تعديلات واسعة على النظام القضائي و استخدام السلطة التنفيذية باعتقال اصدقاء و مقربي دحلان.

لم يكتفِ عباس من مغادرة دحلان الاراضي الفلسطينية، فبعث بطلب رسمي الى الانتربول في مايو عام 2019، لاعتقال و تسليم دحلان الى السلطة الفلسطينية، لكن الطلب ُرفض، وتمخضت كافة المحاولات بالفشل. 

لقاء عباس دحلان 

اما عن تاريخ معرفة الرجلين لبعضهما البعض، فقد كشف فيلم “الرواية المفقودة” عن لقاء دحلان و عباس لأول مرة في تسعينات القرن الماضي في تونس، خلال تحضيرات توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993. تعارفا عباس و دحلان على بعضهما بوساطة وزير المفاوضات انذاك حسن عصفور، الذي كُلِف رسميا لذلك الغرض.  كان عباس احد اعضاء الفريق المفاوض و مكلف بالامضاء على الاتفاق. اما دحلان فكان يقود العمل التنظيمي في قطاع غزة من تونس. 

خلافات عباس

و في “الرواية المفقودة” كشف عن تفاصيل بداية خلاف بين الزعيم الراحل ياسر عرفات و عباس عام 1995. حيث قامت بعض اطراف عربية، باستخدام بعض الشخصيات القيادية لاستغلال الخلاف حول اتفاق اوسلو، بهدف تشكيل مركز سياسي مضاد للزعيم الراحل عرفات. فاصدرت تلك الاطراف و معها حركة حماس منشور ضد عرفات وقع عليه عباس، لكنه تراجع لاحقا و سحب توقعيه.   

محمود عباس وقع على وثيقة الى جانب حركة حماس ضد الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي منعه من العودة الى فلسطين. لاحقا انتهت الخلافات بينهما بمصالحة في منزل دحلان في غزة

وعلى الرغم من ذلك، عرفات لم يسمح لعباس بالعودة الى الاراضي الفلسطينية. بقي في الخارج و لم يعد مع طلائع العائدين وفقا لاتفاق اوسلو في تسعينات القرن الماضي. عمل دحلان الى جانب قيادات اخرى على اقناع عرفات بضرورة عدم تشكيل مركز مضاد في الخارج والسماح لمحمود عباس بالعودة. 

في الجزء الاول من وثائقي الرواية المفقودة، يعيد الاضواء الى دائرة تحتوي تفاصيل اكثر مما هو معروف لدى الشارع الفلسطيني، حول الخلاف بين عباس و عرفات، والذي انتهى بمصالحة بين الرجلين في منزل دحلان في غزة عام 1995.

روايات اعادت الى الاذهان اسباب و حقائق تكمن خلف احداث راح ضحيتها اثنين من مرافقي عباس اثناء محاولة اغتياله في عزاء الرئيس الراحل ياسر عرفات في غزة، و انقاذ دحلان له، مرورا بطريق صعود عباس، تخلله عدد من المناصب، واصلا الى قيادة السلطة الفلسطينية بعد وفاة عرفات في ظروف بقيت غامضة الى الان.

خسارة الانتخابات

كشف الوثائقي رفض دحلان وقيادات فلسطينية اخرى، اقامة انتخابات فلسطينية عام 2006، ورفضهم للقائمة التي تقدم بها عباس للانتخابات، التي كانت تضم كل من احمد قريع، حكم بلعاوي و هاني الحسن. مستثنيا عباس القيادات الشابة في الحركة. ساوم عباس على عودته من الخارج مقابل اجراء الانتخابات، في وقت وصِف “بالوهن” التي كانت تمر فيه حركة فتح، لكي تكون النتيجة سقوط الحركة و فوز حركة حماس. 

محمود عباس اشترط عودته من الخارج مقابل اجراء الانتخابات، رغم معرفته المسبقة بعدم جهوزية حركة فتح، وخسارة مؤكدة في حال اجراء الانتخابات

و نتيجة على اصرار عباس على قائمته، تجمع رباعي في قائمة انتخابية باسم قائمة المستقبل، برئاسة مروان البرغوثي، المعتقل في سجون الاحتلال الاسرائيلي، وشملت جبريل الرجوب، محمد دحلان، وسمير المشهراوي.

لجأ عباس الى تكتيك، يتسم بالخديعة لاضعاف قائمة المستقبل. فذهب الى وضع اسم مروان البرغوثي في قائمته بدلا من احمد قريع، دون علم البرغوثي بذلك.ويقول حسن عصفور في الوثائقي، ان رئيس لجنة الانتخابات المركزية في ذلك الوقت، اخبرهم عدم قدرته على ادراج البرغوثي في قائمتين انتخابيتين. وخوفا من تشتت الاصوات، توصل الجميع الى اتفاق، لادراج قائمة واحدة، برئاسة مروان البرغوثي. لكن النتيجة كانت خسارة حركة فتح. وعلى من ذلك، فاز دحلان بأعلى نسبة اصوات عن دائرة خان يونس لصبح بذلك عضوا في المجلس التشريعي.

الانقلاب

اعاد منتجوا الفيلم الوثائقي “الرواية المفقودة” تسليط الضوء على سقوط قطاع غزة بيد حركة حماس عام 2007.  تخلى رئيس السلطة الفلسطينية عن غزة متسببا في سقوطها بسبب “الحقد على شخص محمد دحلان”. يقول المشهراوي. 

كشف دحلان في كلمته في المؤتمر السادس عام 2009، ان لجنة التحقيق التي طالب بتشكيلها، لم تساله في احداث سقوط غزة

جيزيل خوري، تقول في حوار متلفز مع محمد دحلان، “ان افضل شيء لابو مازن، انه ارتاح من غزة و من محمد دحلان”، ليرد دحلان “ان كان ذلك صحيحا، فانا مرتاح ان كنت مُقلق او اريح ابو مازن بذلك”.

لم يصمت دحلان، الذي جهز نفسه بعد ذلك للحديث في مؤتمر فتح السادس عام 2009. كلمة دحلان في المؤتمر السادس تدفعت الخلافات الى السطح، او مؤتمر تفجير الخلاف كما وصفه الوثائقي. كشف دحلان في كلمته المتلفزة عن اسباب سقوط غزة و من يتحمل مسؤولية ذلك، مشيرا الى مطالبته بلجنة تحقيق للوقوف على اسباب سقوطها. حصل دحلان على 853 صوت في المؤتمر، ليتسلم مسؤولية مفوضية الاعلام والثقافة في حركة فتح. 

تقرير غولدستون وسحب الحراسات

اصدرت بعثة الامم المتحدة لتقصي الحقائق في الحرب على غزة عام 2008، تقريرا مكونا من 575، عُرف بتقرير غولدستون. كشف عن انتهاك للقوانين الدولية و حقوق الانسان، نفذها جيش الاحتلال الاسرائيلي في غزة. يوصي التقرير بفرض رقابة على “اسرائيل” خلال ستة اشهر. الوثائقي كشف ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس سحب مشروع قرار التصويت عليه. انتقدت وسائل اعلام مختلفة في حينها، مصالح ابناء عباس وعن علاقة ابنائه التجارية مع اسرائيل. وصفت حركة حماس خطوة عباس بالجريمة، ولا تقل عن جريمة الاحتلال ذاتها في عدوانه على غزة.  

اصدر الرئيس الفلسطيني قرار بتأجيل التصويت على مشروع قرار  تقرير غولدستون الذي يدين اسرائيل تنفيذها جرائم حرب في غزة

دحلان الذي كان يدير مفوضية الاعلام والثقافة في فتح، خرج بتصريح صحفي، اعلن فيه عن عدم مسؤولية حركة فتح، عن سحب وتأجيل التصويت على قرار غولدستون، الامر الذي ازعج رئيس السلطة الفلسطينية عباس. 

ويتحدث سمير المشهراوي عن لوم عباس، تخلي اللجنة المركزية عنه، و اصدار دحلان بيان يخلي فيه مسؤولية فتح عن تأجيل قرار التصويت على قرار غولدستون. اخبر المشهراوي عباس ان القرار عار على الشعب الفلسطيني، وانت (اي الرئيس الفلسطيني محمود عباس) تؤجل ذلك. 

إقرأ أيضاً:

تسجيلات سرية لمسؤولين في السلطة الفلسطينية وطلب 10 ملايين دولار لإسقاط التهم عن دحلان

بعد اسبوع من بيان دحلان، اصدرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرا بعنوان الجيل القادم وكثرة العداء لمحادثات السلام. المقالة ازعجت عباس وحولها الى “ابو ماهر غنيم”، وكتب عليها ملاحظة يقول فيها انه يتوجب اسكات هذه الالسنة التي وصفها بـ”السخيفة” (اي دحلان و رفاقه في اللجنة المركزية). 

بدأ عباس بالتوجس بسبب نشاط دحلان في مفوضية الاعلام والثقافة التابعة لحركة فتح، وحفاوة الاستقبال التي يشهدها في جولاته في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، و معارضته لسياسته في الملف الفلسطيني وتوجيه الانتقادات المباشرة له. دفعت عباس الى سحب الحراسات الامنية عن مكتب و منزل محمد دحلان في رام الله، خلال تلقي دحلان العلاج في الخارج.

و دعا عباس الى تشكيل لجنة تحقيق برئاسة ابو ماهر غنيم، للاستماع الى اقوال محمد دحلان، بشأن اقوال صدرت على لسانه، يسيء فيها الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، و لحركة فتح، ليتحول بعد ذلك الى قيادي مفصول من حركة فتح. 

الاتهامات والتحقيق مع دحلان

رئيس الشاباك الاسرائيلي، يوفال ديسكن، كان على علم بقرار عباس تجميد عضوية دحلان في اللجنة المركزية قبل دحلان وباقي عدد من اعضاء اللجنة المركزية

طرح الفيلم تسجيلات صوتية لجلسات استماع رسمية، أُخفيت لأكثر من عشر سنوات. ووفقا للتسجيلات، لم تدن اللجنة دحلان بالتهم الموجه اليه. ليحول عباس بعد ذلك لجنة الاستماع الى لجنة تحقيق، و جمد عضوية دحلان في اللحنة المركزية، و علق عمله في مفوضية الثقافة والاعلام.

وكشف الوثائقي ان رئيس الشاباك الاسرائيلي، يوفال ديسكن، كان على علم بقرار عباس تجميد عضوية دحلان في اللجنة المركزية. ابدى عزام الاحمد في التسجيل المسرب، الذي اتفق على ان يكون رئيسا للجنة التحقيق مع دحلان، عن استغرابه معرفة الاسرائيليون المسبقة بقرار عباس تجميد عضوية دحلان، الذي تلقى قرار تجميد عضويته عبر وسائل الاعلام.  وجد الرجل لاحقا ان التهم بحقه توسعت، بعدما توجه الى رام الله ومثل امام لجنة التحقيق. 

التحقيق في سقوط غزة، مال دحلان و مصادره، و تقرير عوني المشني، ثلاث تهم اضيفت للتحقيق فيها مع دحلان. 

كشف الوثائقي ان تقرير عوني المشني، كتبه بالاستناد الى افادة من منير العبوشي. يدعي في تقريره ان دحلان تواصل معه بهدف احداث تكتلات في الحركة، والتحضير للانقلاب على عباس.

لكن في التسجيلات التي كشف عنها وثائقي “الرواية المفقودة“، تشير ان دحلان التقى بالرجل مرة واحدة. ورفض دحلان خلال جلسة التحقيق معه الكشف عن سبب لقاء العبوشي معه، وكشفت التسجيلات ان العبوشي كان يسعى لوضع خبر في اذن دحلان، ان الرئيس الفلسطيني ابو مازن متزوج ولديه اطفال من زوجته التي تقطن في العاصمة الفرنسية، باريس.

عزام الاحمد رفض التوقيع على تقرير يحمل فيه مسؤولية دحلان سقوط غزة، واعتبر ان المسؤول الاول هو الرئيس الفلسطيني

و في التسجيلات يبدي عزام الاحمد، عن رأيه انه مقتنع باستخدام المشني لدحلان و ليس العكس. وخلصت لجنة التحقيق حول تقرير المشني و العبوشي لا اساس لهما من الصحة.

تهمة سقوط غزة، يقول الاحمد في التسجيل، انه رفض التوقيع على تقرير يُحّمِل فيه دحلان مسؤولية سقوط غزة، وقال ان المسؤول الاول عما جرى في غزة هو “ابو مازن”. 

كما نشر الوثائقي كلمة دحلان في المؤتمر السادس، التي امتنع تلفزيون فلسطين الرسمي من نشرها وبثها. و كشف في كلمته التي القاها دحلان في المؤتمر السادس، انه هو من طالب بلجنة التحقيق، و لم تتصل به لجنة التحقيق او تساله في احداث سقوط غزة. 


انضم الى قناتنا على اليوتيوب

RT تابعوا بدون رقابة على
RT تابعوا بدون رقابة على