محمد دحلان.. رجل فتح القوي الذي ظل واقفا رغم أعاصير عباس

محمد يوسف شاكر دحلان وشهرته محمد دحلان، ولد 29 سبتمبر عام 1961، في مدينة خانيونس، بعد أن انتقلت عائلته من قرية حمامة المهجرة عام 1948 ليكملوا حياتهم في مخيم خانيونس في قطاع غزة.

بدأ تعليمه الجامعي في كلية التربية الرياضية في إحدى الجامعات المصرية، لكن تركها لاحقا عائدا إلى غزة، وهناك انتسب إلى الجامعة الإسلامية، وشارك في تأسيس الشبيبة في حركة فتح، التي تعتبر الذراع التنظيمي والسياسي لحركة فتح في حينها، قبل أن يتم اعتقاله من قبل الاحتلال إسرائيلي عام 1981، والحكم عليه  بالسجن لمدة خمسة سنوات، وافرج عنه عام 1986.

فقصة حياة محمد دحلان تحتوي على جميع نقاط الحبكة المألوفة: النزوح والمقاومة والأمل المتصاعد وخيبة الأمل الساحقة. نشأ محمد دحلان، وهو ابن لاجئ من منطقة أصبحت الآن جزءًا من ”إسرائيل“، في أحد أفقر أحياء غزة وانضم في النهاية إلى جماعة صقور، وهي جماعة مسلحة نظمت هجمات ضد الاحتلال الإسرائيلي. 

أمضى فترة العشرينات من عمره داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث أتقن اللغة العبرية، وأصبح معروفًا كقائد مقاومة بارز.
وعندما أطلق الفلسطينيون انتفاضتهم الأولى في الضفة الغربية وغزة في أواخر عام 1987، قامت الاحتلال الإسرائيلي بترحيله إلى الأردن مع غيره من منظمي الانتفاضة الأولى.

عودة محمد دحلان لقطاع غزة

دحلان
دحلان

عاد دحلان إلى قطاع غزة في عام 1994، عقب توقيع اتفاقية أوسلو الأولى.  وكان قد شق طريقه في التسلسل الهرمي لمنظمة التحرير الفلسطينية وترعرع بالقرب من عرفات، الذي عينه مسؤولا امنيا، وكلف رئيس منظمة التحرير الفلسطينية دحلان دورًا في المفاوضات مع إسرائيل، والتي اعتقد العديد من الفلسطينيين أنها ستقود في النهاية الى إقامة دولة في غضون عدة سنوات.

حياته الزوجية

تزوج محمد دحلان من جليلة، وهي فلسطينية مولودة في المملكة العربية السعودية في 1 يناير 1966، ورزق بأربعة أبناء، هم فادي وفراس وهديل وأسيل.

يعيش اليوم، محمد دحلان في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، وتربطه علاقة وثيقة بالعائلة الحاكمة آل نهيان، كما تربطه علاقات واسعة مع عدد من زعماء العالم، سيما الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

مكانته في حركة فتح

دحلان
دحلان

يعتبر محمد دحلان واحد من هم قيادات السلطة الفلسطينية التي تم انتخابها في حركة فتح، ويعد واحد من أهم السياسيين الفلسطينيين.
فعقليته الأمنية جعلته الخيار الأول للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي كلفه في تأسيس جهاز الأمن الوقائي، المناط به حفظ الأمن داخل المناطق التي تسيطر عليها السلطة في الضفة الغربية وغزة.

عام 2005، أي بعد عام من وفاة ياسر عرفات، تم اختيار محمد دحلان ليشغل منصب وزير الدولة للشؤون المدنية في الحكومة التي كان يقودها أحمد قريع.

وفي عام 2006 أصبح محمد دحلان نائبا عن مخيم خانيونس في المجلس التشريعي الفلسطيني. حصل على عدد كبير من الأصوات، وبات الرجل الثاني في حركة فتح بعد محمود عباس من حيث الأهمية والقوة والشعبية.

محاربة الفساد داخل فتح

عرف عن محمد دحلان، أنه كثير الانتقاد للراحل ياسر عرفات، وللرئيس الحالي محمود عباس الذي أقصاة من الحركة، ما دفعه إلى تشكيل تيارا معارضا داخل حركة فتح، أطلق عليه التيار الإصلاحي الديمقراطي، ومهمته محاربة الفساد داخل الحركة وإصلاح نهجها الذي يسيطر عباس عليه الذي اُنتخب مرة قبل نحو قرن وربع القرن.

كره عباس لدحلان

اقلق الرئيس محمود عباس الشعبية التي يتمتع بها محمد دحلان، واعتبر أن ”الرجل القوي“ كما يطلق عليه، وشعبيته داخل الحركة، قد يشكلان خطرا على مكانته في قيادة السلطة الفلسطينية.

سعى عباس للإطاحة بدحلان بكافة الوسائل، بعد أن أبدى محمد دحلان انزعاجه من سياسة عباس وتدخل أبنائه في الحكم، وطريقة إدارته لحياة الفلسطينيين.

وفي في 12 يونيو 2011، وبعد أن تمكن عباس من فرض سيطرته على مفاصل السلطة وفتح، أصدر قرارا بفصل محمد دحلان، الذي لُقب بـ رجل فتح القوي.

ألصق عباس تهما بمحمد دحلان تتعلق بالفساد والخيانة، في محاولة منه لإدانته، لكن بقيت التهم لا تعدو عن كونها تصريحات على وسائل الأعلام دون أي دلائل مادية حقيقة تدين الرجل.   

علاقات خارجية لمحمد دحلان

دحلان
دحلان

انتقل محمد دحلان إلى الأمارات العربية، حيث ورث تلك العلاقات، مع العائلة الحاكمة على وجه الخصوص، من الزعيم الراحل عرفات.  جعلت الرجل في دائرة التأثير والاهتمام، فتوسع دوره من التأثير المحلي الفلسطيني إلى العربي والدولي.

أبوظبي حيث يعيش في تلك المدينة منذ سنوات، أي منذ أن أقصاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس من حركة فتح الحاكمة  لمناطق محدودة في الضفة الغربية. 

ما بين أبوظبي والسلطة الفلسطينية

قطع الخلاف عباس ومحمد دحلان مسيرة سياسية بدت مليئة بالوعود على مدى 20 عامًا.
قال دحلان في مقابلة لمجلة نيوزويك عام  2015: “لدي حياة لطيفة هنا، لكن صدقني، قلبي هناك (فلسطين)، إذا كانت هناك انتخابات غدًا، فسأعود.

الانتخابات الفلسطينية

إلى أي مدى يمكن لعباس الذي تجاوز سن الـ 85، والذي تولى السلطة بعد وفاة عرفات عام 2004، من الصمود. فهو مدخن شره ويملك تاريخ لا يُحسد عليه من المشاكل الطبية، بما في ذلك السرطان. ومع ذلك، فهو لم يعين نائباً له.
بالنسبة للشعب الفلسطيني، يضيف هذا طبقة أخرى من عدم اليقين بشأن مستقبلهم.
بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا، فإن ذلك يثير احتمال حدوث فراغ سياسي.
محمد دحلان، أحد الشخصيات السياسية القليلة التي تتمتع بنفوذ وقوة كافية لهزيمة التنظميات الإسلامية، التي قد تستغل الفراغ السياسي في حال غياب عباس. 

المال والعلاقات السياسية – وهما مصدران يبدو أن محمد دحلان يمتلكهما بوفرة، تسهلان من استعادة أهميته في الأراضي الفلسطينية. ويقول دحلان في مقابلة صحفية قبل سنوات: “سكان غزة ضحايا حماس والإسرائيليين وعباس”. كلهم يتحدثون عن معاناة الناس، لكن لا أحد منهم يفعل أي شيء ”.

شطب دحلان

دحلان

سيكون من الخطأ شطب دحلان من قيادات السلطة الفلسطينية المرشحة لقيادة الفلسطينيين، تقول نيوزويك في تقرير شرته عام 2015.

حيث يتميز الرجل  بجاذبيته وذكائه السياسي. لديه كادر من الموالين في الأراضي الفلسطينية ، والعديد منهم أعضاء في جهاز الأمن الذي كان يديره في السابق. 

ويقول نبيل كوكالي ، مدير المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي ، الذي يجري مسوحات واستطلاعات منتظمة في الضفة الغربية وغزة: “هناك شعور بأنه يفعل أشياء من أجل سكان غزة”. “إنه يجلب له المزيد من الدعم.”.

الخلافات بين دحلان وعباس

تعود بداية الخلاف بين محمد دحلان ومحمود عباس، إلى انتقاد محمد دحلان عباس وسياسته في إدارة السلطة الفلسطينية ولأبناء الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتدخلهم في السلطة، وسقوط غزة وخسارة حركة فتح في الانتخابات، لتنطلق مسيرة الخلاف لأكثر من عقد من الزمن وتشق حركة فتح، أقوى وأكبر فصيل فلسطيني، إلى شطرين.

استخدم عباس في تلك الخلافات نفوذه في السلطة التي يسيطر عليها، ضد دحلان.
انتقل عباس إلى استخدام مؤسسات السلطة الفلسطينية التي يسيطر عليها منذ يناير عام 2005، بإجراء تعديلات واسعة على النظام القضائي واستخدام السلطة التنفيذية باعتقال أصدقاء ومقربي دحلان. فلم يكتفِ بمغادرة محمد دحلان الأراضي الفلسطينية، وبعث بطلب رسمي إلى الإنتربول في مايو عام 2019، لاعتقال وتسليم دحلان إلى السلطة الفلسطينية، لكن الطلب ُرفض. وقال الإنتربول في تصريح صحفي، أن طلب السلطة الفلسطينية اعتقال محمد دحلان، يستند إلى أسباب سياسية ولا يوجد أي سبب جنائي يدفعهم إلى تنفيذ الطلب. وتمخضت كافة محاولات محمود عباس بالفشل.

خسارة انتخابات عام 2006

كشفت تسجيلات صوتيه نشرها مكتب دحلان في مايو عام 2021، كشفت رفض دحلان وقيادات فلسطينية أخرى إقامة انتخابات فلسطينية عام 2006، ورفضهم للقائمة التي تقدم بها محمود عباس للانتخابات، والتي كانت تضم كل من احمد قريع، حكم بلعاوي وهاني الحسن، مستثنيا عباس القيادات الشابة في الحركة. وساوم عباس على عودته إلى الأراضي الفلسطينية من الخارج مقابل إجراء الانتخابات، في وقت وصِف “بالوهن” الذي كانت تمر فيه حركة فتح، لكي تكون النتيجة سقوط الحركة وفوز حركة حماس.

ونتيجة على أصرار عباس على قائمته، تجمع رباعي في قائمة انتخابية باسم قائمة المستقبل، برئاسة مروان البرغوثي، المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وشملت جبريل الرجوب، محمد دحلان، وسمير المشهراوي.

لجأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى تكتيك اتسم بالخديعة لأضعاف قائمة المستقبل، فذهب إلى وضع اسم مروان البرغوثي في قائمته بدلا من احمد قريع، دون علم البرغوثي بذلك. ويقول وقال حسن عصفور في لقاء متلفز في مايو عام 2021، أن رئيس لجنة الانتخابات المركزية في ذلك الوقت، أخبرهم عدم قدرته على أدراج البرغوثي في قائمتين انتخابيتين، وخوفا من تشتت الأصوات، توصل الجميع إلى اتفاق، لأدراج قائمة واحدة، برئاسة مروان البرغوثي لكن النتيجة كانت خسارة حركة فتح ورغم ذلك، فاز دحلان بأعلى نسبة أصوات عن دائرة خان يونس لصبح بذلك عضوا في المجلس التشريعي.

التحقيق مع دحلان

القائد دحلان

شكل رئيس السلطة الفلسطينية لجنة للاستماع من محمد دحلان، في التهم التي وجهت إليه. لكنها لم تدن دحلان. وتكشف تسجيلات صوتية، أن عباس حول بعد ذلك لجنة الاستماع إلى لجنة تحقيق، وجمد عضوية دحلان في اللجنة المركزية، وعلق عمله في مفوضية الثقافة والأعلام.
وكشفت التسجيلات الصوتية، أن رئيس الشاباك الإسرائيلي، يوفال ديسكن، كان على علم بقرار عباس تجميد عضوية دحلان في اللجنة المركزية. وأبدي عزام الأحمد في التسجيل المسرب، الذي وافق على أن يكون رئيسا للجنة التحقيق مع دحلان، استغرابه معرفة الإسرائيليون المسبقة بقرار عباس تجميد عضوية دحلان، الذي تلقى قرار تجميد عضويته عبر وسائل الأعلام، ووجد الرجل لاحقا أن التهم بحقه توسعت، بعدما توجه إلى رام الله ومثل أمام لجنة التحقيق.

التهم الموجه لمحمد دحلان

محمد دحلان

تمحور التحقيق مع دحلان في ثلاث قضايا، وهي سقوط غزة، المال ومصادره، وتقرير عوني المشني.
وقضية” تقرير عوني المشني“ الموجه إلى دحلان: يشير إلى انه تمت كتابته بالاستناد إلى إفادة من منير العبوشي، يدعي في تقريره أن دحلان تواصل معه بهدف أحداث تكتلات في الحركة، والتحضير للانقلاب على عباس.

لكن في التسجيلات التي كشف عنها، تشير إلى أن دحلان التقى بالرجل مرة واحدة. ورفض دحلان خلال جلسة التحقيق معه وفي الكشف عن سبب لقاء العبوشي معه، كشفت التسجيلات أن العبوشي كان يسعى لوضع خبر في أذن دحلان، بان الرئيس الفلسطيني أبو مازن متزوج ولديه أطفال من زوجته التي تقطن في العاصمة الفرنسية، باريس.

ويُسمع صوت عزام الأحمد في التسجيلات الصوتية يبدي رأيه بأنه مقتنع باستخدام المشني لدحلان وليس العكس. وخلصت لجنة التحقيق مع دحلان أن ما جاء في تقرير المشني والعبوشي، لا أساس له من الصحة.

أما بشأن قضية سقوط غزة، يقول الأحمد في التسجيل، انه رفض التوقيع على تقرير يُحّمِل فيه دحلان مسؤولية سقوط غزة، وقال أن المسؤول الأول عما جرى في غزة هو “أبو مازن” (الرئيس الفلسطيني محمود عباس).

وفي كلمة دحلان في المؤتمر السادس عام 2009 التي جرت في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، قال انه هو من طالب بلجنة التحقيق، ولم تتصل به لجنة التحقيق التي شكله عباس، لسؤاله في أحداث سقوط غزة.

أقرأ أيضًا:

RT تابعوا بدون رقابة على
RT تابعوا بدون رقابة على