كيف وظّفت السلطة قدراتها الأمنية لمنع الحريات وانتهاك حقوق الانسان؟

بدون رقابة

منذ اغتيال أجهزة السلطة الفلسطينية المعارض الفلسطيني نزار بنات، والحديث يدور بشكل مكثف عن حالة حقوق الإنسان في مناطق الضفة الغربية.

اغتيال المعارض بنات رافقه موجة كبيرة من الاحتجاجات والمظاهرات التي قُبلت بالقمع والملاحقة والاعتقال.

السلطة والحريات العامة

يشوب ملف الحريات العامة الكثير من الجدل، بعد الانقسام الفلسطيني الذي وقع عام 2006، منذ ذلك الوقت سيطرت حماس على غزة فيما سيطرت فتح على الضفة الغربية المحتلة.

شهدت السنوات الــ 15 الماضية تراجعا كبيرا في ملف الحريات العامة في الضفة الغربية، عبر الملاحقة من أجهزة السلطة الفلسطينية لكل النشطاء العسكريين والسياسيين الفاعلين، ليتم اعتقالهم وتعذيبهم وتسليمهم الاحتلال.

إقرأ أيضاً: عباس يتمسك بالانقسام.. وثيقة تكشف إجهاضه مبادرة جديدة!

سِياط أجهزة السلطة

فعًلت السلطة الفلسطينية سياط أجهزتها الأمنية، وصوبته على النشطاء والمقاومين والمنادين بالتغيير والإصلاح، ومحاربة الفساد.

فخلال السنوات الأخيرة قتلت أجهزة السلطة الفلسطينية العديد من النشطاء والمعارضين لسياساتها بدم بارد بعد اعتقالهم، وتعذيبهم بطرق بشعة، كان آخرهم نزار بنات، كما قامت بتسليم المئات من المقاومين والمطلوبين للاحتلال الإسرائيلي، بعد أن عجز جهاز الشباك عن الوصول إليهم.

السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس وظفت كل قدراتها الأمنية لبسط حكم عباس في الضفة، ومنع الحريات العامة سيما المعارضة منها والمناوئة لحكمه، عبر تفعيل الاعتقال السياسي لكل شخص يرفض علنا وجود السلطة الفلسطينية أو ينتقد سياسة رئيسها، حتى وصل الأمر لفصل قيادات كبيرة من الحركة بسبب انتقادهم سياسة عباس على غرار محمد دحلان وناصر القدوة.

الجريمة السياسية

مقتل نزار بنات مثّلَ تصعيدًا خطيرًا من السلطة الفلسطينية لمزيد من القمع وإسكات الأصوات الناقدة، ويعكس نمط متبع من المضايقات والاستدعاء والاعتقالات المتزايدة بحق الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب عملهم وانتقادهم للسلطة الفلسطينية.

أسباب الانقسام الفلسطيني

اتخذت السلطة الفلسطينية في السنوات الأخيرة خطوات لتقييد حرية الصحافة وحرية التعبير، بما في ذلك على الإنترنت، عبر تعديلات تشريعية لتعزيز قانون الجرائم الإلكترونية بموجب مرسوم رئاسي في عام 2017، حيث تم على اثر القرار اعتقال عدد من الفلسطينيين بسبب تعبيرهم عن آرائهم عبر الإنترنت، كما تم حجب عشرات المواقع الإلكترونية. 

كما لجأت السلطة الفلسطينية لقمع الاحتجاجات ضد التصعيد والهجمات الإسرائيلية في القدس وغزة الأخيرة عبر أجهزتها الأمنية من خلال اعتقال المتظاهرين، بمن فيهم نشطاء فلسطينيين وطلاب جامعيين.

وفي تطور آخر مثير للقلق، أصدر الرئيس محمود عباس، في مارس 2021، مرسومًا أدخل تعديلات خطيرة على قانون تنظيم عمل المؤسسات الأهلية، تتطلب من المنظمات تقديم خطة عملها السنوية للحكومة، ما يمثل تدخلاً هامًا في عمل المجتمع المدني المستقل. 

إجراءات تعسفية

اتخذ محمود عباس العديد من القرارات من أجل بسط نفوذه وسيطرته على مفاصل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، عبر اقصاء معارضيه من الحركة وابعاد منتقديه من مواقع حساسة في السلطة، وتوزيعها على الأشخاص الذين يدينون له بالولاء، فأجرى تعديلات واسعة على المناصب في فتح والسلطة، ليضمن وضع يده على كل شي.

لعل أبرز قرار اتخذه عباس حتى يمارس استفراده بالشعب الفلسطيني، هو قيامه بتعطيل المجلس التشريعي، ليعطل بذلك مصدر التشريع والرقابة، ليمضي بدون تشريعات وتعديلات تعاكس اهواءه، أو رقابة تعطل تقدم أهدافه ونفوذه ومشاريعه.

تخوفات عباس من منافسة حركة حماس له، دفعه للامعان في الانقسام ورفض المصالحة الوطنية، بالإضافة لمنع إقامة الانتخابات في الضفة الغربية منذ 15 عاما، كان آخرها الغائه الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 22/5/2021 بحجة منع الاحتلال اجرائها في القدس.

انتهاكات السلطة

دول ومنظمات حقوقية دولية أعربت عن قلقها إزاء تراجع الحريات العامة في الفلسطينية، وانتهاك السلطة الفلسطينية لقوانين حقوق الانسان.

وعبرت الأمم المتحدة عن “قلقها العميق إزاء استمرار الضغط على أولئك الذين يسعون إلى ممارسة حقوقهم في حرية التعبير والتجمع في فلسطين”، داعية إلى “الإفراج الفوري عنهم من دون توجيه اتهامات إليهم”.

كما أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً طالب فيه السلطة الفلسطينية “بالالتزام بمعايير الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها، بما في ذلك حرية التعبير فضلاً عن حرية تكوين الجمعيات والتجمع”.

وكانت السلكة الفلسطينية وقعت على أكثر من 14 اتفاقية دولية متعلقة بحقوق الانسان التي تنتهكها كل يوم في الضفة الغربية وبحق المعارضين والنشطاء.

RT تابعوا بدون رقابة على
RT تابعوا بدون رقابة على