كورونا والفلسطينيون.. تقصير وفساد وأسرة ممتلئة وتضليل حكومي

في وقت أصبحت فيه اللقاحات ضد فيروس كورونا، واحدة من أهم الاحتياجات الماسة التي يبحث عنها الفلسطينيون، على وجه التحديد في الضفة الغربية، الى جانب حاجتهم ومطالبتهم بالشفافية في توزيعها، وصلت 40 ألف جرعة من لقاح “سبوتنيك في” الروسية إلى قطاع غزة يوم الخميس، على أن يتم تحويل نصف الجرعات إلى الضفة الغربية المحتلة.

عمال يفرغون شاحنة مساعدات في قطاع غزة، وصلت عبر معبر رفح البري مع مصر، تحتوي على 40 الف جرعة من لقاح "سبوتنيك في" تبرعت بها الامارات العربية
عمال يفرغون شاحنة مساعدات في قطاع غزة، وصلت عبر معبر رفح البري مع مصر، تحتوي على 40 الف جرعة من لقاح “سبوتنيك في” تبرعت بها الامارات العربية

الـ 40 الف جرعة التي تبرعت الامارات، جاءت بجهود رتبها محمد دحلان، قائد التيار الاصلاحي لحركة فتح، عبر معبر رفح البري مع مصر.

وكان دحلان أعلن، يوم الاربعاء، في تغريدة له عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن 40 الف جرعة من لقاحات “سبوتنيك في”  ستُوظَف لتوفير الحماية لعشرة آلاف من المستحقين في قطاع غزة بتخصيص 20 ألف جرعة.
ومثلها للضفة الغربية، 20 الف جرعة، مخصصة لعشرة الاف من الطواقم الطبية والفئات المستهدفة في الضفة الغربية، طبقا للمعايير الصحية والاخلاقية وبشفافية كاملة، ليصل إجمالي جرعات اللقاح الروسي التي تتلقاها فلسطين إلى 60 ألفا منذ فبراير.

تقصير وتبرير السلطة لتوفير اللقاحات

يأتي دعم الإمارات، في توفير اللقاحات الروسية، ضد فيروس كوفيد-19، بعد فشل كبير للسلطة الفلسطينية، التي عجزت عن توفير لقاحات للفئات المستهدفة والمستحقة له والكوادر الطبية العاملين في الخطوط الامامية، لمكافحة فيروس كورونا.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية (وسط) ووزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة (يسار) يعقدان مؤتمرا صحفيا بشأن الإجراءات المتخذة ضد فيروس كورونا ، رام الله ، الضفة الغربية ، 15 مارس 2020. (الصورة: Getty)

فشل توفير اللقاحات دفع الحكومة الفلسطينية ووزارة الصحة بالخروج في تصريحات كثيرة تبرر أسباب عدم وصول اللقاحات للأراضي الفلسطينية، من بينها منع الاحتلال دخول اللقاحات وعدم التزام الشركات المصنعة للقاح بالمواعيد كما أوضحت وزيرة الصحة مي الكيلة بأن شركة كوفاكس قررت تأجيل إرسال اللقاح للأراضي الفلسطينية وتخفيض عدد اللقاحات المتفق عليه مسبقا.

الأمر ذاته دفع رئيس الحكومة محمد اشتية للتأكيد على أن تأخر وصول اللقاحات عن مواعيدها ليس ماليًا بل لأسباب تعود الى الجهات الدولية والشركات المُصنّعة للقاحات.

وأوضح خلال اجتماع لخلية متابعة “اللقاحات”، أنه سوف يتم القيام بجميع الاتصالات اللازمة مع الجهات الدولية والشركات للالتزام بتعهداتها لإيصال اللقاح في الأوقات التي تعهدت بها، مبيناً أنه سيتم الإعلان عنها فور وصول اللقاحات من أي جهة كانت، على أن يتم وضع جداول زمنية واضحة في أولويات المستحقين للتطعيم سواء كان ذلك كبار السن او المرضى وغيرهم.

فساد ومحسوبية ومحاصصة

أثارت خطة التطعيم من فيروس كورونا التي تتبعها السلطة الفلسطينية الكثير من ردود الأفعال الساخطة والناقمة، على الآلية التي تتم بها عملية التطعيم، والأشخاص الأكثر حاجة وأحقية لتلقي اللقاحات في دفعتها الأولى.

قوات أمن تابعة للسلطة الفلسطينية تقيم نقطة تفتيش عند أحد مداخل مدينة بيت لحم بالضفة الغربية ، 10 مارس ، 2020. (الصورة: AFP)
قوات أمن تابعة للسلطة الفلسطينية تقيم نقطة تفتيش عند أحد مداخل مدينة بيت لحم بالضفة الغربية ، 10 مارس ، 2020. (الصورة: AFP)

وكانت السلطة الفلسطينية تلقت 12 الف جرعة من اللقاح الروسي “سبوتنيك في” قبل نحو شهر، وتبيّن بعد مطالبات من قبل مؤسسات أهلية وحقوقية، بالكشف عن مصير اللقاحات، أنها ذهبت إلى كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية وعائلاتهم حتى وصلت منتخب كرة القدم الفلسطيني، وسفارات بعض الدول الموجودة في فلسطين، والأصل أنها كانت مخصصة كلها للكوادر الطبية فقط وفق تعليمات منظمة الصحة العالمية.

وتبيّن أيضا أن من بين من تلقوا التطعيم، كان وزراء في الحكومة الفلسطينية التي يترأسها محمد اشتية، ورجال الأمن العاملين في الرئاسة الفلسطينية ومجلس الوزراء، الذين يتعاملون بشكل مباشر مع الرئيس عباس ورئيس الوزراء محمد اشتية، وأعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في حين كانت حصة القطاع الطبي الذي يعتبر خط الدفاع الأول في محاربة كورونا والذين جاء من أجلهم اللقاح كانت صفر.

مستشفيات ممتلئة

تشهد بعض المدن الفلسطينية عزلا عاما شاملا في حين تشهد أخرى عزلاً جزئياً خلال الأسبوعين الماضيين، في ظل عدم توفر اللقاحات، كمحاولة لتسطيح المنحنى الوبائي المتصاعد.

وتواجه المستشفيات الفلسطينية ضغوطا كبيرة في مواجهة فيروس كورونا، حيث وصلت نسبة إشغال المستشفيات ووحدات العناية المركزة فيها بمرضى فيروس كورونا تجاوزت 100%، وأن أعداد الإصابات الوفيات في ازدياد يومي بحسب ما أكده رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية.

وزارة الصحة الفلسطينية دقت هي الأخرى ناقوس الخطر على لسان المتحدث باسمها د. كمال الشخرة، السبت , ١٣ مارس، الذي أكد أن الوضع الوبائي في الضفة الغربية خطير جدا، وأن الانتشار في الوباء لم يسبق له مثيل، مشيراً إلى أن نسبة الاشغال في المستشفيات والمراكز المخصصة لعلاج كورونا وصلت إلى 100%.

عامل طبي، يقدم المساعدة الصحية لمصاب بفيروس كورونا، في احد اقسام مستشفى رام الله الحكومي. (الصورة- Getty)

ومن المنتظر أن يُعقد مساء السبت، 13 مارس، اجتماعا للجنة الطوارئ العليا برئاسة رئيس الحكومة محمد اشتية، من أجل اتخاذ إجراءات أكثر تشددا، لمواجهة الارتفاع الكبير في الإصابات، في محاولة لمنع انهيار المنظومة الصحية، إذ أن الكثير من المرضى لا يلقون أسرة في المستشفيات لتلقي العلاج من كورونا، الامر الذي ينذر بكارثة صحية.

وتفيد قاعدة بيانات وزارة الصحة الفلسطينية تسجيل أكثر من 226 ألف إصابة بفيروس كورونا منذ انتشار الفيروس قبل حوالي عام، وتعافي أكثر من 200 ألف ووفاة أكثر من 2400 شخص.

وكان اشتية، وعدد من الوزراء في حكومته، اطلقوا في السابق، جملة من مواعيد مختلفة، لوصول جرعات من لقاحات ضد فيروس كورونا. 

وفي يوم 1 فبراير، قال اشتية في مؤتمر صحفي، إن السلطة الفلسطينية ستحصل على 50 ألف جرعة لقاح مضاد لفيروس كورونا، وستبدأ الطواقم الطبية التطعيم، في أواسط شهر فبراير. لكن شيئا من هذا القبيل لم يتحقق.

بيع الوهم بالوعودات

مع دخول الموجة الثانية من كورونا بعد استوعاب صدمة الموجة الأولى من الوباء، عمدت دول العالم على زيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات المخصصة لعلاج مرضى كورونا، من أسرة عادية وأجهزة أكسجين وغرف العناية الحثيثة لمنع انهيار المنظومة الصحية، لكن هذا الأمر لم يحدث في فلسطين إلا بحدوده البسيطة.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يزيح الستار عن حجر الاساس لمشروع مستشفى خالد الحسن في بلدة سردا، برفقة رئيس الوزراء السابق رامي الحمد الله، عام 2016 (الصورة: FB)

حيث كانت فكرة المستشفيات الميدانية والمتنقلة أحد الحلول لزيادة عدد الأسرة والاستعداد للسيناريوهات الأكثر سوءا.

في فلسطين، ارتفعت اعداد الإصابات مؤخرا بشكل ليس بالكبير، لكن نسبة الاشغال في المستشفيات وصلت الى طاقتها القصوى، ليكشف هذا الارتفاع ضعف الحكومة في الاستعداد وتطوير قدراتها خلال عام كامل لمواجهة الوباء صحيا بعيدا عن الاغلاقات التي لم تعد تأتي ثمارها، لأن الحاجة الان ملحة لإنشاء المزيد من مراكز العزل الطبية والمستشفيات المتنقلة.

في السابع من كانون الثاني عام 2016 وضع الرئيس الفلسطيني حجر الأساس لمستشفى خالد الحسن المخصص لعلاج السرطان وزراعة النخاع، حيث تم جمع تبرعات لهذا المشروع، والتساؤل اليوم يدور عن أين ذهبت التبرعات التي تم جمعها بإسمه بالرغم من عدم تنفيذ المشروع، رغم الحاجة الملحة فلسطينيا لهذا النوع من المستشفيات.

قصر الرئيس الفلسطيني محمد عباس، المقام في بلدة سردا، بالقرب من مدينة رام الله. (الصورة: Twitter)

وليس ببعيد، يكثر الحديث عن قصر الرئاسة الذي تم بناؤه بملايين الدولارات، بمساحة 4700 متر مقام على حوالي 27 ألف متر مربع، على بعد مئات الأمتار من مقر المقاطعة في رام الله، من أجل إقامة الرئيس محمود عباس واستقبال الوفود الأجنبية، ليصار الى تحويله إلى مكتبة وطنية، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في الأسرة المخصصة لمرضى كورونا.

RT تابعوا بدون رقابة على
RT تابعوا بدون رقابة على