الجنايات الدولية تدعوا السلطة التوجه لمقاضاة اسرائيل .. لكن قد يكون هناك مشاكل

بدون رقابة - تقارير

أقرت المدعية العامة في محكمة الجنايات، “فاتو بنسودا”، يوم الخميس 30 ابريل ، حق فلسطين التوجه للمحكمة لمقاضاة اسرائيل على جرائمها التي ارتكبتها على اراضي فلسطين في الضفة الغربية و قطاع غزة.  تقرير مكون من 60  صفحة توضح الاسباب و الكيفية التي تمكن محكمة الجنايات الدولية من ممارسة الولاية القضائية على الجرائم المرتكبة على اراضي فلسطين.

القيادة الفلسطينية دفنت تقرير غلودستون عام 2009 و كان الثمن تجاري و عودة الى المفاوضات بدون شروط

كما يحدد بوضوع الولاية الجغرافية للمحكمة على فلسطين، و مباشرة التحقيق الجنائي اصبح حقيقة لا لبس فيها. 

رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خرج على الفور و اعلن رفضه لقرار الجنايات الدولية.  

من المشاكل الرئيسية التي قد تواجهها “إسرائيل” هنا أن بنسودا لا تتصرف بصورة فردية داخل نظام المحكمة الجنائية الدولية. فالمحكمة نفسها منظمة من قبل جمعية الدول الأطراف ، التي لم تقبل فلسطين كدولة فحسب . بل عينت دبلوماسيين فلسطينيين في مناصب رئيسية عدة مرات.

الدول التي تقدم توصيات قانوني لدعم “اسرائيل” تضم كل من التشيك، النمسا، المانيا، استراليا، المجر، البرازيل و أوغندا. و يتوقع استخدام اسرائيل لالمانيا، التي تعتبر واحدة من أكبر ممولي محكمة الجنايات الدولية. 

هل ستتوجه قيادة السلطة للجنايات؟

في الوقت نفسه، حث أكثر من 180 ناشط فلسطيني، و اقليمي و دولي في مجال حقوق الانسان، في رسالة مفتوحة الى محكمة الجنايات الى مباشرة التحقيق في جرائم حرب ارتكبتها “القوات الاسرائيلية” على الاراضي الفلسطينية. 

لم يسبق للرئيس الفلسطيني طيلة فترة سيطرته على السلطة الفلسطينية ان ترجم اي من وعوده على الارض

قالت المنظمات  الحقوقية ، في رسالة مفتوحة مشتركة بدأتها الائتلافات الفلسطينية التي تمثل أكثر من 200 منظمة من منظمات المجتمع المدني ، إنها تؤيد بشدة نتائج المدعي العام التي قدمت إلى الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية في وقت سابق من هذا العام. 

من المشاكل المتوقعة، أن قيادة السلطة الفلسطينية ستبقى تتصرف عبر وسائل الاعلام، و لن تتقدم لمحاكمة الاحتلال الاسرائيلي على جرائمه، كما جرى في احداث تقرير غولدستون عام 2009.

فلم يسبق لقيادة السلطة الفلسطينية ترجمة اي من اقوالها على الارض طيلة اكثر من 15 عام.

دفن تقرير غولدستون 

قتلت قوات الاحتلال الاسرائيلي 1400 فلسطيني في قطاع غزة، في حرب امتدت نحو 24 يوم، في الفترة من 27 ديسمبر الى 18 يناير عام 2009.

جريمة حرب هزت جدران الامم المتحدة التي تحتضن المؤسسات الحقوقية و محكمة الجرائم الدولية. دفعها الى تشكيل لجنة تقصي حقائق، يترأسها القاضي ريتشارد غولدستون. وهو يهودي من جنوب افريقيا، ساعد على تقويض نظام الفصل العنصري وعمل فيما بعد في المحاكم الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ورواندا.

ضمت اللجنة أيضًا كريستين تشينكين ، أستاذة القانون الدولي في كلية لندن للاقتصاد ، وهينا جيلاني ، محامية المحكمة العليا في باكستان ، وديزموند ترافرز ، عقيد سابق في قوات الدفاع الأيرلندية وعضو مجلس إدارة معهد التحقيقات الجنائية الدولية.

تقرير غولستون خلص الى قيام “اسرائيل” باستهداف مدنيين و كان يشكل خطر على “اسرائيل”

رفض الاحتلال الاسرائيلي المشاركة و أو التعاون في مهمة غولدستون. منعت غولدستون و فريقه من العبور الى غزة، مما اجبرهم على دخول غزة عبر مصر. 

و في سبتمبر عام 2009 نشرت بعثة غولدستون تقرير مكون من 574 صفحة، يؤكد فيه قيام اسرائيل باستهداف المدنيين. قاطعت الجاليات اليهودية حول العالم غولدستون، و وصفت الجماعات الموالية لاسرائيل غولدستون بانه “يهوديا يكره نفسه”. 

كان سيشكل التقرير ضربة قاسية للاحتلال الاسرائيلي اذا مر عبر مجلس حقوق الانسان في جينيف. و حشد الاحتلال الاسرائيلي موارده الدبلوماسية و السياسية لاعتراض التقرير بجميع السبل الممكنة. في الايام الاخيرة ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن التقرير سيوجه ضربة قاسية في الحرب على الارهاب و على عملية السلام.

و في اللحظات الاخيرة طلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وفده بالتخلي عن قرار يطلب من مجلس حقوق الإنسان إحالة تقرير القاضي ريتشارد غولدستون إلى مجلس الأمن الدولي لاتخاذ مزيد من الإجراءات. 

كان الثمن تجاري، حيث باشر الاحتلال الاسرائيلي بالافراج عن معدات بث للشركة الوطنية للاتصالات الخليوية ، التي يستثمر فيها الرئيس عباس و نجليه ياسر و طارق و رجال اعمال مقربين من عباس و رجال اعمال من قطر.

 بعد اقل من اسبوعين من دفن تقرير غولدستون، حضر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مؤتمر ثلاثي في نيويورك، جمعه مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو و الرئيس الامريكي انذاك باراك اوباما. تخلى عباس ايضا عن مطلبه بان توقف اسرائيل بناء الاستيطان في الضفة الغربية مقابل العودة الى المفاوضات. و انطلقت مفاوضات دون شروط، في النهاية لم تفضي تلك المفاوضات بشيء على الاطلاق.

RT تابعوا بدون رقابة على
RT تابعوا بدون رقابة على