‎⁨معركة الوقت في الانتخابات التشريعية⁩ الفلسطينية

يبدو المظهر الخارجي للمشهد الانتخابي الفلسطيني مشجعا ويذهب باتجاه اجراء الانتخابات التشريعية⁩ الفلسطينية في موعدها.

لكنّ الكثير من المعطيات والظروف محليا وخارجيا تطل برأسها، وتزيد من احتمالية تبني خيار إلغاء أو تأجيل الانتخابات، أهمها:

الانشغال الاسرائيلي في ترتيب البيت الداخلي

يرى خبراء أن انشغال العقل السياسي الإسرائيلي، بمحاولة تشكيل حكومة جديدة، بعد الفشل الذي لازم قادة الاحتلال الاسرائيلي خلال 4 انتخابات، في التوصل لاتفاق بتشكيل توافقية، قد يلقي بظلاله السلبية على إجراء الانتخابات الفلسطينية.

الجهات الإسرائيلية أبلغت السلطة الفلسطينية في أكثر من مناسبة، ضرورة تأجيل الانتخابات الى ما بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية، التي تمر بمخاض عسير، ولا يبدو أنها في الطريق الصحيح لتشكيلها.

وكان الرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريفلين، كلّف في السادس من ابريل الحالي بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومة اسرائيلية جديدة، بمهلة 28 يوماً، قابلة للتمديد لمدة أسبوعين فقط، وأن نفاذ هذه المدة دون تشكيل حكومة إسرائيلية قد يبدد حلم الفلسطينيين بإجراء الانتخابات التشريعية المزمع عقدها في 22 مايو.

القدس حجة اسرائيل والسلطة الفلسطينية

ربما يكون مشاركة أهالي القدس في الانتخابات التشريعية من عدمه شماعة ومخرجا ومهربا لإسرائيل، والسلطة الفلسطينية على حد سواء من إقامة الانتخابات، في وقت تمتنع الحكومة الإسرائيلية عن الرد على طلب فلسطيني، بإجراء الانتخابات بمدينة القدس الشرقية.

السلطة الفلسطينية أكدت في أكثر من مرة، أن لا انتخابات بدون القدس، وهو ما يشي وفق مراقبين، بأن القدس قد تكون بوابة الهروب لعباس من إجراء الانتخابات، في حال شعر أو تأكد الرجل من عدم فوزه بها.

ويُحذّر الفلسطينيون من إلغاء أو تأجيل العملية الانتخابية برمتها، في حال عرقلة إسرائيل إجرائها في القدس.

وسبق للفلسطينيين من سكان القدس الشرقية، أن شاركوا في الانتخابات الفلسطينية في الأعوام 1996 و2005 و2006 ضمن ترتيبات خاصة.

بديل محمود عباس وتنامي القلق الاسرائيلي

شكل قدوم محمود عباس على رأس القيادة الفلسطينية اطمئنا لدى مراكز القرار في تل أبيب بسبب أيمان الرجل بالسلام وتمسكه بطريق المفاوضات ورفضه المقاومة المسلحة بكافة أشكالها.

وخلال خمسة عشر عاما في رئاسته للسلطة الفلسطينية وفر محمود عباس “بحبوحة” للاحتلال بسبب نهجه السياسي القائم على التنسيق الأمني وخلافه الكبير مع حركة حماس.

صناع القرار في تل أبيب يخشون أن يؤدي إجراء الانتخابات الرئاسية لخسارة عباس، وفوز شخصية فلسطينية لا تحظى بالرضى والقبول لدى الإسرائيليين، خصوصا مع إصرار القيادي مروان البرغوثي خوض الانتخابات الرئاسية، والذي قد يشكل تهديدا حقيقيا لبقاء عباس على رأس السلطة الفلسطينية، وبالتالي انخفاض الخدمات التي كان يقدمها عباس سيما في الجانب الأمني.

فهاجس القلق حول بديل عباس يتنامى يوميا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، وعدم وضوح فوز عباس أو طبيعة شخصية خليفته قد يعطل إجراء الانتخابات الرئاسية. 

الموقف الأمريكي من الانتخابات 

تضغط الحكومة الأمريكية إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن لمنع إجراء الانتخابات التشريعية رغم الترحيب والدعم الظاهري لها.

إذ تنظر إدارة بايدن بفتور للانتخابات الفلسطينية، وليست متحمسة لانعقادها.

وبحسب محللين فإن الإدارة الأمريكية مترددة بشأن إجراء الانتخابات، خاصة أن التجربة السابقة أظهرت قوة التيارات الإسلامية مثل “حماس”، وتراجع شعبية القوى العلمانية مثل “فتح” التي خسرت عام 2006.

حيث تنظر إدارة بايدن إلى تحليلات عدد من الخبراء في واشنطن الذين يعتقدون أن القوى الوطنية والعلمانية تتجه نحو خسارة أكيدة في حال انعقاد انتخابات حرة ونزيهة، وهو الأمر الذي قد يدفع البيت الأبيض للضغط بكل قوة نحو الغاء اجراء الانتخابات.

أمام هذه التجاذبات والاستقطابات الداخلية والخارجية، تتأرجح الانتخابات الفلسطينية على كفتي ميزان، إما إجراؤها وتحمل كلف سياسية خارجية، أو الغاؤها والحصول على دعم وتأييد أمريكي.

RT تابعوا بدون رقابة على
RT تابعوا بدون رقابة على