لماذا يصرّ الرئيس عباس على قانون الطوارئ رغم عدم الحاجة له؟

يثير التجديد المتكرر لقانون الطوارئ وحالته القصوى في الأراضي الفلسطينية, بذريعة محاربة وباء كورونا الكثير من الجدل والتساؤلات عن جدواه والغاية منها.

الجدل مرتبط بمخالفات دستورية واضحة من الرئيس عباس، ومن الحكومة التي ترتدي قانون الطوارئ كواق لها للعمل بدون عوائق.

ما يثير الجدل أكثر في الشارع الفلسطيني، عن الجدوى المتأتية من استمرار تمديد حالة الطوارئ كل شهر، في وقت لا تحارب فيه الحكومة الوباء ولا تتخذ إجراءات وقائية على الأرض للقضاء عليه.

أمام هذه المعيطات، يقف تساؤل كبير، ويتردد في الشارع الفلسطيني: “لماذا الإصرار على قانون الطوارئ في فلسطين”؟.

الحاجة لتمديد قانون الطوارئ

قانون الطوارئ
قانون الطوارئ

يرى مراقبون فلسطينيون أنه لا حاجة إلى تمديد حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية، سيما أنها لا تشهد أي نوع من الالتزام بالإجراءات الصحية سواء على مستوى المؤسسات أو الأفراد، في وقت لا تقوم الحكومة الفلسطينية بدورها اللازم في مكافحة الوباء سواء كان لفرض بروتوكولات صحية أو بتوفير عدد كاف من المطاعيم أو فرض رقابة على انفاذ القانون لصالح المحافظة على الوضع الوبائي.

مآرب أخرى

يعتبر سياسيون وناشطون أن إصرار رئيس السلطة الفلسطينية على تجديد إعلان حالة الطوارئ لا علاقة له بالوباء، باعتبار أن حالة الطوارئ تركز السلطة بيد الرئيس وحده، ويتوقف العمل بكافة القوانين المعمول بها، وتعطي الرئيس صلاحيات كثيرة للسيطرة على أي شيء، واتخاذ ما يراه مناسبا دون محاسبة او مُسائلة.

ويؤكد سياسيون أن السلطة افرطت في استخدام العنف وملاحقة النشطاء خلال فترة كورونا، وزجت بهم في السجون ومارست التعذيب النفسي والجسدي بحقهم، وقتل عدد منهم، كما حصل مع المعارض نزار بنات، كما أنها عطلت الانتخابات، وضيقت على الحريات العامة الى مستويات قياسية.

الرئيس يخالف الدستور

قانون الطوارئ
قانون الطوارئ

طالبت مؤسسات حقوقية فاعلة بالضفة الغربية الرئيس محمود عباس، بضرورة انهاء حالة الطوارئ في فلسطين، لما يشكله من مخالفة صريحة للدستور.

وأكدت مؤسسة الضمير لحقوق الانسان في أكثر من مناسبة أن القوانين ذات العلاقة والمتعلقة بالصحة والعقوبات والدفاع المدني كافية وكفيلة لمواجهة حالة الضرورة التي تعيشها البلاد في ظل جائحة كورونا.

قانونية حالة الطوارئ في فلسطين

عارض أساتذة أكاديميون في القانون الدستوري ومؤسسات حقوقية إعلان حالة الطوارئ الجديد، مستندين في ذلك على مخالفته للقانون الأساسي الفلسطيني، والذي يخلو من منح الصلاحية للرئيس بتمديد حالة الطوارئ أصلا، حيث أن نص المادة (110) من القانون الأساسي منح للمجلس التشريعي -حصرًا- تمديد إعلان حالة الطوارئ، وبموافقة أغلبية ثلثي أعضائه، ولم يمنح أي صلاحية للرئيس تمنحه الحق في تمديد حالة الطوارئ.

بداية حالة الطوارئ

في الخامس من آذار من العام 2020، أصدر الرئيس محمود عباس مرسوماً رئاسياً بإعلان حالة الطوارئ في عموم الأراضي الفلسطينية لمواجهة فايروس كورونا ومنع تفشيه. 

وفي ذات اليوم، أصدر رئيس الوزراء محمد اشتيه جملة من القرارات تضمنت تعطيل كافة المؤسسات التعليمية لمدة (30) يوم، وحظر التنقل ما بين المحافظات إلا في حالات الضرورة القصوى حفاظاً على سلامة المواطنين. كما صدرت قرارات لاحقة في العديد من المحافظات تقضي بإغلاق المطاعم والمقاهي والأماكن السياحية.

أقرأ أيضًا:

RT تابعوا بدون رقابة على
RT تابعوا بدون رقابة على