“الانتصار العظيم” و محطات الاتفاقات على انهاء الانقسام الذي يدخل الربع قرن

بدون رقابة - تقارير

اعلان السلطة الفلسطينية عودة التعاون الكامل مع “اسرائيل”، قد ينهي الجدل بشأن مصير المصالحة الفلسطينية، و نوايا قيادة السلطة الفلسطينية في انهاء الانقسام، الذي تجاوز عقد من الزمن. 

اعتبرت قيادة السلطة الفلسطينية عودة التعاون الاقتصادي و الصحي و السياسي مع اسرائيل “انتصارا”، اما التعاون الامني فلم يتوقف حتى و ان كان عبر وسيط حسبما روج مسؤوليها في وقت سابق، بينما لم تعلق على قطعا على نتائج و أو مصير لقاءاتها مع حركة حماس في تركيا مؤخرا. 

كانت السلطة الفلسطينية قد لجأت الى تفعيل لقاءات المصالحة بعدما اعلن عباس وقفه العمل بكافة الاتفاقات الموقعة مع اسرائيل منتصف مايو. 

مرت لقاءات المصالحة الفلسطينية في محطات عديدة، في مكة و القاهرة مرورا بصنعاء والدوحة و مؤخرا تركيا، حافظت على شكلها الذي تمحور فقط على خطابات، والتقاط صور بين بين فريقي فتح و حماس. 

و يرى الكاتب السياسي محمد قواص، ان الانقسام أصلا في الجسم السياسي الفلسطيني فيما الكلام عن الوحدة ضجيج منابر لم يعد يجد من يشتريه.

المصالحة الفلسطينية مطلوبة فلسطينيا وهي ضرورة أبجدية لبناء أرضية صلبة واحدة لمواجهة الاستحقاقات التي تمر بها القضية الفلسطينية. والمصالحة الفلسطينية مطلوبة عربيا بما يزود البيئة العربية بموارد قوة في التعامل مع المنظومة السياسية الفلسطينية أو التعامل مع العالم دفاعاً عن القضية الفلسطينية.

الكثير من الاتفاقات بين حركتي حماس في غزة و فتح في رام الله ، وُقِعت خلال السنوات الماضية. 

اتفاقية الاسرى عام 2006 و اتفاق مكة عام  2007،  و لقاء صنعاء 2008 وفي العام نفسه محادثات في عاصمة السنغال داكار، ثم الورقة المصرية عام 2009 وبعدها وساطة عمر سليمان عام 2010 أعقبتها لقاءات بين الطرفين في دمشق، ثم اجتماع القاهرة 2011 بعد سقوط الرئيس الراحل حسني مبارك، وبعده اجتماع الدوحة 2012 ثم اتفاق الشاطئ في غزة 2014، ثم وساطة قطرية عام 2016، ثم مبادرة مصالحة مصرية جديدة عام 2017، وأخيرا وساطة لافروف واجتماع موسكو عام 2019. 

و يقول د.عماد بوظو في مقالة رأي، ان أغلب هذه الاجتماعات تنتهي بالتوقيع على اتفاق لإنهاء الانقسام الفلسطيني يترافق مع عناق حار بين قادة التنظيمين وهم يرفعون علامة النصر أمام وسائل الإعلام، ثم يعود كل منهم إلى المكان الذي أتى منه وإلى موقفه السابق وكأن شيئا لم يكن في ما أصطلح على تسميته تاريخ من الاتفاقيات الفاشلة.

اما الكاتب حسين كنفاني، فيرى ان القرار الأخير لـ السلطة الفلسطينية، يمكن استنتاج أن المصالحة، كالعادة، لم تكن خياراً حقيقياً، بل ورقة مساومة، تلجأ إليها السلطة في فترات التعثر التفاوضي. إذ عمدت السلطة إلى تحريك ملف المصالحة في فترات كانت تشهد فيها العملية التفاوضية جموداً، أو تعنتاً إسرائيلياً، ودائماً ما كان ينتهي هذا التحريك إلى لا شيء. 

ويبدو أن الأمر نفسه جرى حالياً، على الرغم من أن التقديرات كانت تقول عكس ذلك، في ظل التطورات غير المسبوقة التي شهدتها القضية الفلسطينية مع رئاسة ترامب. لكن قد تكون الأمور اختلفت اليوم بالنسبة إلى السلطة مع ترقب وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، فالأولوية بالنسبة لها جسّ نبض الإدارة الأميركية الجديدة، وليبقَ ملف المصالحة خياراً جانبياً.

RT تابعوا بدون رقابة على
RT تابعوا بدون رقابة على