القيادات الفلسطينية تنشغل في التحليل و لا خطط للمواجهة

بدون رقابة - تقارير

فلسطينيون الداخل المحتل، أو كما يطلق عليهم الاحتلال الاسرائيلي بـ“عرب اسرائيل”، أعربوا عن تفاؤلهم الكبير من نتائج الانتخابات الاسرائيلية. حصل حزبهم “القائمة المشتركة” الذي يتزعمه أيمن عودة على ١٥ مقعد، أهلتهم هذه النسبة لتزعم المعارضة في البرلمان (الكنيست الاسرائيلي) بقوة، لم يسبق أن استحوذوا على هذه النتائج في السابق، و القيادات الفلسطينية تنشغل في التحليل و لا خطط للمواجهة.

أما الفلسطينيون في قطاع غزة و الضفة الغربية فقد أعربوا عن استيائهم الكبير من نتائج الانتخابات التي أفرزت نجاح كبير لـ “بنيامين نتنياهو” بعد عام من انتخابات أجريت للمرة الثالثة. اعتبر الفلسطينيون نجاح نتنياهو هو نجاح للتوسع الاستيطاني و ضم مناطق واسعة من الضفة الغربية، و ضم المستوطنات، و ضم غور الاردن و السيطرة الكاملة على القدس المحتلة بالكامل. و جآء في المرتبة الثانية بني غانتس الذي لم يختلف عن برنامج بنيامين نتنياهو.

المصير بين مهارة تحليل و خطط المواجهة
المسؤولون في السلطة الفلسطينية و حركة حماس، ثاني أكبر فصيل فلسطيني، التي تسيطر على قطاع غزة، اظهروا مهاراتهم في التحليل عبر وسائل الإعلام و المؤتمرات الصحفية. بدت جليا خرائطهم لمواجهة الخطة المعلنة، بيضاء، فارغة من أية إتجاهات تقود الى مواجهة الخطة (صفقة القرن) التي تعتبر الأخطر على تاريخ القضية الفلسطينية. مرحلة التنفيذ على الابواب، يبدأ على تنفيذها الاحتلال الاسرائيلي بالتنسيق مع البيت الابيض في المستقبل القريب جدا و لا خطط فلسطينية معدة لمواجهتها!

د. صائب عريقات أمضى من حياته أكثر ٢٥ عام في المفاوضات مع الاسرائيليين. يؤمن بدرجة كبيرة، إن لم يكن إيمانه بـ”التفاوض” مع الاحتلال الاسرائيلي، هو وسيلة وحيدة لإنهاء الاحتلال و إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة تشمل غور الاردن و القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة. 

ساعات على مرور ظهور نتائج الانتخابات الاسرائيلية، قال عريقات الذي واكب قنوات الاخبار من منزله في أريحا بالضفة الغربية؛  “من استطلاعات النتائج التي رأيناها للتو، يبدو أن المستوطنات، الفصل العنصري، استمرار الاحتلال، هو الفائز في هذه الانتخابات”. و يردف عريقات؛ “هذه كانت حملة السيد بنيامين نتنياهو الذي ضم وادي الأردن ، البحر الميت ، مستوطنات القدس ، ويبدو لي أن السيد نتنياهو يعتقد أن الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هو مستقبل للإسرائيليين والفلسطينيين ، هو المستقبل الذي سيجعل إسرائيل أكثر قوة و ازدهاراً. “ 

الجانب الرسمي الفلسطيني يبدو جلياً احترافهم إضاعة الوقت، عدم التخطيط، عدم الاستعداد ، و الى حاجتهم الماسة لمزيد من الوقت للاستعداد و قراءة المتغيرات و فهم خطط الاحتلال الاسرائيلي الذي يقفز اشواطا كبيرة الى الامام مسيطرا على ما تبقى من الضفة الغربية و ابتلاع القدس بالكامل. 

بل أن الجانب الفلسطيني “يُقامِر”، و في كل جولة يخسر بفظاعة أكبر و أكثر من السابق، في محاولاتهم اقناع الاسرائيليين بالجلوس لإجراء مفاوضات دون إستخدام اوراق قوة ضد الاحتلال. بكل تأكيد نجاح نتنياهو الذي لا يؤمن مطلقا بالمفاوضات، و أو حتى الجلوس على طاولة للحديث مع الفلسطينيين، عكس رغبة غالبية الاسرائيليين في الجولة الاولى من الانتخابات الاسرائيلية و الثانية عام ٢٠١٩.  

“إذا أراد إجبار الفلسطينيين والإسرائيليين في المنطقة على العيش بالسيف فعلاً، فهذا يعني أنه اتخذ الجانب الخطأ من التاريخ والمستقبل. لسوء الحظ سيكون مستقبلًا لدائرة العنف والعنف المضاد. والتطرف وإراقة الدماء ، وهذا أمر سيء للغاية ، هناك طريق آخر دائمًا، طريق السلام وطريق إنهاء الاحتلال ، لكن لسوء الحظ ، أظهرت النتائج الليلة أن خيارهم كان للاحتلال والمستوطنات ، والفصل العنصري “. يقول صائب عريقات.

https://youtu.be/iApAL1klEJk

أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي مل غالبية الفلسطينيين متابعة خطاباته و التي تعكس استياء عارم في الوسط الفلسطيني، يقول أن من صاغ الخطة هو الجانب الاسرائيلي و قدمها الرئيس الامريكي دونالد ترامب. لكنه لم يعلن للشعب الفلسطيني عن برنامجه العملي لمواجه الخطة التي أعلن عنها الرئيس دونالد في ٢٨ يناير ٢٠٢٠ و المزمع البدء في تنفيذها خلال هذا الشهر. عدا عن تراجعه سحب مشروع قرار ادانة الخطة الامريكية عشية خطابه في مجلس الامن التابع للامم المتحدة، مكتفيا بإعلان رفضه لها في خطابه الذي استغرق نحو ٣٩ دقيقة، سبقه رفض آخر أدلى به خلال إجتماع عاجل لجامعة الدول العربية عقد في ١ فبراير ٢٠٢٠ في العاصمة المصرية بالقاهرة. و تخلل خطابه في مجلس الامن “التوسل” الى إجراء مفاوضات و طرح خطة لعقد قمة سلام عالمية و أكد مد يده للسلام. كما كل مرة أكد رفضه المطلق للعنف و الارهاب بكل أشكاله، و إلتزامه عن عدم تخليه عن التنسيق الامني الذي يظهر انسجاما كبيرا بين الاطراف الثلاث (الامريكي-الاسرائيلية-الفلسطينية).

إسماعيل هنية لم يكن أكثر نجاحا و إختلافا عمن سبقوه من السلطة الفلسطينية في التحليل. قال في مؤتمر صحفي عقده من العاصمة الروسية موسكو يوم الأربعاء ٤ مارس ٢٠٢٠،، أنه لم يتفاجئ من نتائج الانتخابات الاسرائيلية و نجاح بنيامين نتنياهو. و قال إسماعيل هنية الذي يترأس المكتب السياسي لحركة حماس، “أن خطة ترامب جاءت بلسان أمريكي و لكنها خطة بيبي نتنياهو”. 

مضيفا ان الأراضي الفلسطينية تواجه المزيد من النشاط الاستيطاني والمزيد من السيطرة الأمنية الإسرائيلية والحصار المستمر بعد الانتخابات الإسرائيلية.

و أشار هنية الى أن تأثير الانتخابات على الفلسطينيين كان واضحًا قبل الإدلاء بأصواتهم. وقال للصحفيين “لا شيء جديد يمكن أن يفاجئنا حتى بعد الانتخابات.”

بدت “إسرائيل” مستعدة للعودة إلى الجمود السياسي عقب فرز الأصوات النهائية في الانتخابات الثالثة في أقل من عام. وقال هنية إن المنافسة التي شوهدت في الانتخابات تمثل فجوة بين “الأيديولوجية اليهودية والعسكرية الإسرائيلية”. و أضاف أنه في الواقع “لا يوجد الكثير من الاختلافات بينهما” ، خاصة مع إدارة البيت الأبيض الحالية التي تدعم إسرائيل بقوة.

قد يكون مختلفا عن القيادات الفلسطينية بشأن الاحتلال الاسرائيلي الى حد ما. حيث يرى إسماعيل هنية إن الطريقة الوحيدة “لإجبار الاحتلال على الاستجابة لمطالب الشعب الفلسطيني” هي “المقاومة وحدها”.

حركة حماس،  التي تدير قطاع غزة لأكثر من عقد من الزمن ، قطاع يعتبر عدو مرير لـ”إسرائيل”. لكن قطاع غزة منهك اقتصاديا. يواجه نحو ٢ مليون فلسطيني فيها ظروف انسانية قاسية. و انقسام فلسطيني لم تكن “خطة ترامب” كافية لتجمعهم تحت سقف واحد لمواجهتها و تعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية. 

https://www.youtube.com/watch?v=fyyzeJZiDqM&t=9s

إختراق المجتمع الاسرائيلي

نهاية عام ٢٠١٢ أقر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تأسيس لجنة تواصل مع المجتمع الاسرائيلي، تتبع منظمة التحرير الفلسطينية. يرأسها محمد المدني عضو اللجنة المركزية في حركة فتح. عملت اللجنة على التواصل مع الاسرائيليين. ساهمت تسهيل إختراق اسرائيل للمجتمع الفلسطيني، من خلال عقد و تمويل لقاءات مواطنين فلسطينيين مع الاسرائيليين.

أعضاء اللجنة شاركوا في كثير من الفعاليات مع الاسرائيليين في مناطق مختلفة. بدعوى أنهم يستهدفهون إختراق المجتمع الاسرائيلي و تعزيز التواصل مع المجتمع الاسرائيلي، و كذلك التأثير على الانتخابات الاسرائيلية. لاقت الخطوة إدانة من الفصائل الفلسطينية و مؤسسات تدعوا الى مقاطعة الاحتلال الاسرائيلي معتبرتا تلك الخطوة بـ”التطبيعية مع الاحتلال”. اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة BDS دعت وقف نشاطات لجنة التواصل مع الاسرائيليين، و دعت الشعب الفلسطيني الى عدم المشاركة في النشاطات التي تجمعهم مع الاسرائيليين. 

و في حال كان أحد أهداف لجنة التواصل هو التأثير ،و إختراق المجتمع الاسرائيلي، و التأثير على الانتخابات الاسرائيلية، و التواصل مع الاحزاب الاسرائيلية، كحزب العمال و حزب ميريتس، على مدار ٨ سنوات فقد جلبت نتائج خاسرة، و لم تحقق أي من الأهداف التي روجت لها القيادة الفلسطينية. في ٣ مارس ٢٠٢٠ قال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، أن نتائج الانتخابات الاسرائيلية شأن داخلي و أعرب عن استعداد قيادته العمل مع أي حكومة إسرائيلية تحترم الحقوق الفلسطينية الثابتة بحسب تعبيره. 

RT تابعوا بدون رقابة على
RT تابعوا بدون رقابة على