الانتخابات الفلسطينية بين الاستحقاق والتأجيل و”ديوجين” السلطة الفلسطينية.

أمام العديد ممن يعملون، يكدّون، ويبنون شرفات للحماية ويعبدون طريقَ المستقبل, بقي ” ديوجين ” الذي عاش عمره كاملاً في داخل برميل وحده بلا عمل، فتراءت له فكرة بأن يدحرج البرميل الذي يسكنه من الأعلى الى الأسفل ومن الأسفل الى الأعلى, حتى اذا مرّ به أحدٌ ويسأله : ماذا أنت فاعلٌ يا ديوجين؟ 

يقول : أنني أدحرج البرميلَ لئلا أبقى بلا عملٍ وسطَ كل الذين يعملون. 

إن هذا تماماً هو ما يحدث اليوم في الحالة الفلسطينية حيث يدحرج ” ديوجين ” فلسطين برميل – السلطة الوطنية الفلسطينية- من أعلى المرحلة الى أسفلها ومن أسفلها الى أعلاها.

يقابل ذلك تماماً انغماس الآخرين في تدشين أساس جديد للعمل الوطني الفلسطيني . 

” سباق المائة متر الأخيرة ” 

على هامش تفاهمات حوار القاهرة الذي ضم الفصائل الفلسطينية والقاضي بإجراء انتخابات المجلس التشريعي بكامل الشفافية 

تسلمّت لجنة الانتخابات المركزية قرار الرئيس الفلسطيني – محمود عباس – باجراء الانتخابات في مايو/ ايار المقبل، 

على أن يتبعها في حزيران انتخابات رئاسية وفي أغسطس انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وحتى اللحظة هذه تسلمت اللجنة 15 قائمة انتخابية من مختلف أطياف اللون الفلسطيني.

وفيما تبدو المنافسة محمومة في الربع الساعة الأخيرة قبل اغلاق باب الترشح في الأسبوع الأول من أبريل

تبدو معها السلطة الوطنية الفلسطينية مشغولة تماماً في  ممارسة اللعب على التناقضات عبر عناوين التشويه والتفكيك وشق الصفوف وإثارة فتيل النزاع بين الأبناء قبل الخصوم.

في محاولة بائسة لاحتكار الشارع الفلسطيني وسرقة حق تقرير مصيره وصياغة مستقبله. حالة من الهستيريا التي تتغذى خيوطُ شخصيتها على الجبهات المتصارعة. 

حيث الأمر أشبه بحدوتة الفليم المصري ” وقيدت ضد مجهول” الذي لعب بطولته الفنان محمود ياسين إذ تقول الحدوتة :

عن شرطي حراسة عُيّن حارساً للحي فتم سرقته فقرر رئيسه تعيينه حارسا للأهرامات فلا شيء هناك يُسرق وإذ بالأهرامات قد سُرقت فقرر نقله لحراسة النيل 

الى أن فوجئ رئيسه باتصال طارئ يبلغه أن النيل قد سُرق؛ في رمزية عن سرقة الوطن.

وهناك من يحاول سرقة الوطن الفلسطيني وذاكرة نضاله ومستقبله من خلال ادعّاء حراسة موهومة؛

حراسة الزمن والمكان والغد الوطني الفلسطيني. 

” هل تؤجل الانتخابات ” 

يجري حديثاً واسعاً في الأوساط السياسية عن محاولات لتأجيل الاستحقاق الفلسطيني الذي تأخر 15 عاما وتعطّل أكثر من أربع مرات بقرار رئاسي.

ضغوطات التأجيل يقودها نادي اليمين الاسرائيلي عبر تعطيل اجراءات انتخابات في القدس المحتلة 

كما تقودها أطراف عربية تستفيد من حالة الكسل القائمة في التمثيل السياسي الفلسطيني الحالي ولا ترغب بإعادة تنشيطه.

و وسط كل هذه الضغوطات ثمة غياب واضح للموقف الرسمي الفلسطيني عبر كل مؤسساته ضد هذه الممارسات فيما يبدو محاولة لرخي الاذن استماعاً واستسلاماً. 

عموما، ليس أمامنا سوى الانتظار مدة 40 يوما من الآن . حينها سيقول الشعب الفلسطيني كلمته الحاسمة.

RT تابعوا بدون رقابة على
RT تابعوا بدون رقابة على