الاحتجاجات الفلسطينية على حادثة نزار بنات تعكس تنامي أزمة شرعية السلطة الفلسطينية

فلسطينبدون رقابة

وسائل اعلام عبرية تقول تقاريرها الصادرة اليوم الاثنين، ان السلطة الفلسطينية تستخدم العنف المفرط لتفريق احتجاجات فلسطينية خرجت اثر مقتل الناشط نزار بنات على يد قوات امن فلسطينية.

وتقول صحيفة “تايمز اوف اسرائيل” ان هناك ازمة تعيشها الضفة الغربية تعصف بشرعية السلطة الفلسطينية ومستقبلها، اثر مظاهرات الاحتجاج التي اكتسحت مدن الضفة الغربية تنديدا بجريمة السلطة الفلسطينية في اغتيال المعارض الفلسطيني، نزار بنات.

احتجاجات في مقر مقاطعة رام الله

ويقول الكاتب الاسرائيلي ارون بوكسرمان، “أن المجتمع الاسرائيلي السياسي قلق حول ذلك ، مضيفا أنه مشهد نادر هذا الذي يجري اليوم في مدن الضفة الغربية، حيث مئات الفلسطينيين يطالبون بانهاء حكم محمود  عباس الذي استمر 16 عاما ، وعلى بعد بضعة أمتار من مكتبه في مقر المقاطعة برام الله.

هتافات مظاهرات فلسطين

وأضاف الكاتب أن الشعارات التي رفعها المتظاهرون – ارحل ارحل يا عباس – تعكس الى درجة كبيرة عمق الأزمة القائمة بين قيادة السلطة الفلسطينية والشعب، و تتنامى يوما بعد يوم.

ويكمل بوكسرمان، “نادرا ما تشهد مقرات السلطة الفلسطينية مظاهرات بهذا الزخم والقوة ، ضد قياداتها، باستثناء المظاهرة الكبيرة التي حدثت عام 2019، رفضا لقانون الضمان الاجتماعي المثير للجدل في حينها”.

ويرى بوكسرمان أن حالة الاحباط الشعبي العام كانت قائمة منذ سنوات ، وكانت حادثة اغتيال نزار بنات الذي تعرض للضرب المبرح من قبل الاجهزة الأمنية أفضت الى الموت،  شرارة لاندلاع موجة مظاهرات واحتجاجات جديدة ضد القيادة الفلسطينية في رام الله والخليل ومناطق اخرى.

وحول استخدام العنف المفرو والرد على الاحتجاجات يقول بوكسرمان ان “رد فعل قيادة السلطة الفلسطينية تجاه المظاهرات والذي تضمن العنف المفرط والاعتقال، واقحام رجال أمن بلباس مدني في صفوف المظاهرات، والاعتداء على الصحفيين والحقوقيين، واستخدام الهروات والدروع البلاستيكية، أجج وضعا متوترا في الأصل ، وقد يدفع الى تصعيد لا يخدم السلطة الفلسطينية وقياداتها، حيث أن هناك تغيير ملحوظ في مطالب المتظاهرين من خلال دعوتهم للاطاحة بمحمود عباس وليس اصلاح النظام ، في مشهد يعيد للاذهان موجات الربيع العربي عام 2011.

احتجاجات فلسطينية غير مسبوقة

نقلت الصحيفة تصريح منسوب لعضو المجلس الثوري لحركة فتح حاتم عبد القادر يقول فيه ان” هذه هتافات غير مسبوقة، لقد شاهدنا احتجاجات في الماضي ضد الاعتقال السياسي والفساد، لكن ليس كما نشاهده في المظاهرات الأخيرة، هذا أمر خطير للغاية “.

وفي تحليل المشهد المتوتر الممتد في الضفة الغربية ، يقول الكاتب ارون بوكسرمان ، أنه على الرغم من أن نزار بنات خلق شخصية خاصة به وسدد انتقادات لاذعة شملت كل أطياف العمل الفلسطيني ، بدءا من حركة فتح بزعامة عباس الى حركة حماس  وامتاز بأسلوب حاد وعنيف، الا أن مظاهرات الاحتجاج شملت في طياتها من شتى التوجهات ، الامر الذي يعتبر اتساع في هوة العلاقة بين السلطة وبين فئات المجتمع الفلسطيني قاطبة.

ويؤكده الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني جهاد حرب “أن الشعور العارم اليوم بين شرائح المجتمع الفلسطيني ، أنهم لم يكافحوا ويناضلوا في طريق التحرير،  من أجل اقامة نظام استبدادي يقيد حرية التعبير وحريات مواطنيه”.

حادثة نزار بنات

حالة الاحباط الشعبي الفلسطيني  كانت تغلي تحت السطح منذ سنوات ، وجاءت حادثة اغتيال نزار بنات هي القشة التي قسمت ظهر العبير.

الحادثة جاءت في وقت حرج تعيش فيها السلطة الفلسطينية أزمة حقيقية تتفاقم يوما بعد يوم، و فاقم ذلك اعلان محمود عباس تأجيل الانتخابات الفلسطينية بعد انقطاع 15 عاما ، واستخدام شماعة القدس مبررا للالغاء ، في حين يجمع الكل أن مخاوف عباس من الاطاحة به كانت السبب الأساسي وراء الغاء الانتخابات.

ويرى بوكسرمان أن لهجة الفساد ضد السلطة الفلسطينية اكتسبت سقفا مرتفعا خلال جائحة كورونا ، عقب الفضيحة الشهيرة التي تمثلت

بحجز السلطة الفلسطينية لقاحات كورونا لصالح المتنفذين والمقربين منها.

كما أن اكتساب حركة حماس شعبية مضاعفة خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة ، والتي استمرت 11 يوما ، عمق من أزمة شرعية السلطة الفلسطينية ومستقبلها، وهو ما أكدته استطلاعات رأي أجريت مؤخرا عبر فيها 75% من الفلسطينيين عن رضاهم حول اداء حماس بينما عبر 8% أن اداء محمود عباس جيد.

RT تابعوا بدون رقابة على
RT تابعوا بدون رقابة على