أجواء انعدام الثقة والانقسام والشكوك تخيم على الدعوة للانتخابات الفلسطينية

يشك كثير من الفلسطينيين في أن تحدث أول انتخابات عامة منذ 15 عاما تغييرا، أو حتى في إجرائها من الأصل، في ظل إحباطاتهم من التناحر السياسي والانقسام بين ثلاث مناطق والشعور السائد بانعدام الثقة في مؤسساتهم.

وأعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الجمعة، أن الانتخابات التشريعية والرئاسية ستجرى في وقت لاحق من العام الحالي، في محاولة لإنهاء انقسامات داخلية طال أمدها. ورحبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المنافس الرئيسي له بهذه الخطوة.

ويُنظر إلى هذا الإعلان على نطاق واسع على أنه محاولة لكسب ود الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، حيث يريد الفلسطينيون إعادة صياغة العلاقات معه بعد أن وصلت إلى مستوى متدن في ظل رئاسة دونالد ترامب.

لكن استطلاعا للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في ديسمبر كانون الأول وجد أن 52 في المئة من الفلسطينيين يعتقدون أن الانتخابات في ظل الظروف الحالية لن تكون حرة ولا نزيهة.

وأظهر الاستطلاع أنه في حالة فوز حماس فإن 76 في المئة يعتقدون أن فتح التي يرأسها عباس لن تقبل النتيجة، في حين قال 58 في المئة إن حماس سترفض فوز فتح.

وقال هاني المصري المحلل السياسي البارز بالضفة الغربية “بدون شك الظروف الآن مختلفة عن السابق ولكن لا تزال العقبات ضخمة جدا وبدون تذليلها ستكون العملية معرضة للفشل”.

وأضاف “إذا نجحت (الانتخابات) فإنها معرضة لمصادرة نتائجها سواء من الاحتلال أو من ضمن الانقسام الذي يشكل وجود سلطتين متنازعتين.. بدون الاتفاق على إنهاء الانقسام ستبقى الانتخابات تواجه عقبة كبيرة وإذا جرت يمكن أن تعطل أو تصادر نتائجها”.

ويقول مراقبون فلسطينيون إن هذه العقبات تشمل الخلافات داخل حماس وفتح، الفصيل المهيمن منذ زمن طويل داخل منظمة التحرير الفلسطينية.

ومن غير الواضح الآلية التي ستُطبق لضمان إجراء انتخابات حرة وما إذا كان مراقبون دوليون سيشاركون وما إذا كان عباس بظروفه الصحية الهشة وتقدمة في السن (85 عاما) سيخوض الانتخابات.

ومن المرجح أن ترفض الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي التعامل مع أي حكومة فلسطينية تشمل حماس المصنفة بالجماعة إرهابية.

ورحب الاتحاد الأوروبي بإعلان الانتخابات. وقال متحدث باسم الاتحاد للشؤون الخارجية والأمن في بيان “الاتحاد الأوروبي على استعداد للعمل مع الجهات المعنية لدعم العملية الانتخابية. كما يدعو الاتحاد الأوروبي “اسرائيل” إلى تسهيل إجراء الانتخابات في جميع الأراضي الفلسطينية”.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن المنظمة الدولية مستعدة أيضا لدعم الجهود الرامية لتمكين الفلسطينيين من ممارسة حقوقهم الديمقراطية مضيفا أن الانتخابات ستكون “خطوة حاسمة باتجاه الوحدة الفلسطينية”.

صراع سلطة

لم يعلق مسؤولون إسرائيليون على هذه الخطوة، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إسرائيل ستسمح بإجراء انتخابات في القدس الشرقية مثلما فعلت في السابق. ويريد الفلسطينيون إجراء انتخابات هناك مثلما هو الحال في الضفة الغربية وغزة.

وقال حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات المركزية في مؤتمر صحفي في را م الله يوم السبت “في خطط بديلة نحتاج إلي بحثها مع الفصائل الفلسطينية والفصائل جميعها. في حديثنا السابق معها هي مستعدة لخوض معركة من أجل القدس وأنا رأيي أن هذه ستكون معركة رابحة وعندنا البدائل المختلفة. المهم أن أهالي القدس يتمكنوا من المشاركة في الانتخابات”.

كانت الانتخابات البرلمانية الفلسطينية الماضية في عام 2006 قد أسفرت عن فوز مفاجئ لحماس، فيما وسع خلافا سياسيا داخليا أدى إلى سيطرة الحركة على قطاع غزة في عام 2007.

ويعد قطاع غزة حاليا معقلا لحركة حماس في حين تعتبر الضفة الغربية المحتلة مركز القوة السياسية لعباس.

وأخفق الجانبان في إنجاز مصالحة دائمة، ولم تتحقق وعود سابقة بإجراء الانتخابات. وتتهم جماعات حقوقية الجانبين بقمع المعارضة السياسية.

وقال عباس إن الانتخابات التشريعية ستجرى يوم 22 مايو أيار في حين ستجرى الانتخابات الرئاسية في 31 يوليو تموز. وفاز عباس عام 2005 لكن فترته الرئاسية كان من المفترض أن تستمر أربع سنوات فقط.

وتنتاب الشكوك لكثير من الفلسطينيين.

(المصدر: وكالة رويترز)
RT تابعوا بدون رقابة على
RT تابعوا بدون رقابة على